دواعي الفكرة
الكثير من الناس قد لا يدرك حجم المشاكل الصحية التي قد يتعرض لها المرضي إذا انقطع أو أهمل علاجهم أو تأخر تشخيص حالتهم. بصرف النظر عن الضغط النفسي الذي يعيشه الأطباء في المستشفيات في بلادنا جراء مواجهة الفقر والعوز في أبشع صوره يومياً وعدم قدرتهم علي الذهاب مع مرضاهم أبعد من إجراء الكشف ووصف الفحوصات وكتابة العلاجات ومن ثم الاستسلام للواقع المرير بمراقبة المرض وهو ينهش في المرضى لحظة بلحظة ولا طاقة لهم لإجراء تشخيص سليم مبني علي فحوصات عز ثمنها أو البدء في علاج فعال يعيد نضارة الحياة إلي وجه كان للموت أقرب، بصرف النظر عن تلك المعاناة النفسية اليومية فإن الكثير من الأمراض إذا لم تعالج غالباً ما تؤدي إلي حدوث مضاعفات أو بداية لعجز دائم في عضو أو جهاز حيوي معين وقد ينتهي الأمر لدى بعض المرضى بالموت ومن هنا تأتي أهمية ما يعرف لدي الأطباء بالوقاية الثانوية أو الثالثوية والتي تتمثل في اكتشاف المرض منذ مراحله الأولية ومن ثم معالجته بصورة فعالة لمنع حدوث مضاعفات أو تطور مقاومة لدي مسببات الأمراض ضد الأدوية المختلفة يقوم الأطباء بتدارك الحاجات اليومية التي تطرأ بوسائل خاصة وعبر نظام يعتمد علي علاقتهم الشخصية ولكن هذا النظام وبرغم فعاليته له ما يعيبه من حيث:
- محدودية قدرته في جمع الموارد لتغطية الحاجة المتزايدة باضطراد والمتجددة مع الأيام.
- الإعتماده المباشر علي تفرغ الأطباء المعنيين بالمرضي التابعين لهم للبحث عن مساعدات لمرضاهم بجانب واجبهم الأساسي في تطبيبهم.
- اعتماده علي دائرة محدودة من العلاقات الشخصية والعينات المجانية من شركات الأدوية.
- يغطي فقط قدراً محدوداً من المترددين الفقراء علي المستشفيات العامة.
في وقت ثبت فيه وجود الكثير من المحسنين في بلادنا من الذين لا يترددون في مساعدة المحتاجين إذا لمسوا في حاجتهم الصدق ووثقوا فيمن يدلهم علي الخير. إن المشاهدات اليومية للواقع في المستشفيات العامة تشير بجلاء إلي أن كل المجهودات الرسمية والتطوعية التي تحاول التخفيف من عبء نفقات الخدمات الطبية علي المرضى، تبقى جميعها بعيدة عن تغطية الحاجات القائمة، حيث لا تزال نسبة غير قليلة من المواطنين عاجزة عن الحصول علي الخدمات العلاجية بسبب الفقر والعوز. كان هذا الواقع المرير دافعاً لمجموعة من الأطباء و العاملين في الحقل الطبي لتبني مبادرة تبدأ من حيث انتهي الآخرون ودون أن تلغي أدوارهم في خدمة المرضى الفقراء وتمثل حلقة وصل عملية بين المريض ومجتمعه للمساهمة في تخفيف معاناة الناس في مواجهة المرض مع قلة ذات اليد بما يحفظ أموال المتبرعين ويلبي حاجة المرضى في آن واحد. تم تسجيل المبادرة كمنظمة وطنية تطوعية بصورة رسمية بوزارة الشئون الإنسانية – مفوضية العون الإنساني – بتاريخ 20/11/2004م تحت الرقم 01369 و باسم «منظمة سوا مع المرضى». منذ باكورة انطلاقها في أوائل العام 2004 انضم العديد من الشباب من مختلف المجالات المهنية غير الطبية لمنظمة سوا من أجل تقديم عون حقيقي للمرضى بعيداً عن أي دوافع سياسية أو دينية أو شخصية.